محمد جواد مغنية
288
في ظلال نهج البلاغة
الخطبة - 52 - أزمعوا الرحيل . . فقرة 1 - 3 : ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت وآذنت بوداع وتنكَّر معروفها ، وأدبرت حذّاء . فهي تحفز بالفناء سكَّانها ، وتحدو بالموت جيرانها . وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا . فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ، فأزمعوا عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار ، المقدور على أهلها الزّوال ، ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ عليكم الأمد . فو اللَّه لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جوار متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله - لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه